المنهاجي الأسيوطي

255

جواهر العقود

ليقتطع بها مال امرئ مسلم ، لقي الله وهو عليه غضبان . وسميت الغموس لأنها تغمس من حلف بها في النار . وأما اليمين على المستقبل : فتصح أيضا . لقوله ( ص ) : والله لأغزون قريشا . واليمين على المستقبل تنقسم على خمسة أقسام : القسم الأول : يمين عقدها طاعة ، والمقام عليها طاعة ، وحلها معصية ، مثل : أن يحلف ليصلين الصلوات الخمس الواجبات ، أو أنه لا يشرب الخمر ، أو أنه لا يزني . وإنما كان عقدها طاعة ، والإقامة عليها طاعة : لأنها قد تدعوه إلى المواظبة على فعل الواجب ، ويخاف من الحنث فيها الكفارة . وحلها معصية : لان حلها إنما يكون بالامتناع من فعل الواجب ، أو بفعل ما حرم عليه . القسم الثاني : يمين عقدها معصية ، والإقامة عليها معصية . وحلها طاعة ، مثل أن يحلف : أن لا يفعل ما يجب عليه ، أو ليفعلن ما حرم عليه . القسم الثالث : يمين عقدها طاعة ، والإقامة عليها طاعة ، وحلها مكروه ، مثل أن يحلف ليصلين النوافل ، أو ليصومن التطوع ، أو ليتصدقن بصدقة التطوع . القسم الرابع : يمين عقدها مكروه ، والإقامة عليها مكروه . وحلها طاعة ، مثل أن يحلف أن لا يصلي صلاة النافلة ، أو لا يصوم صوم التطوع ، أو لا يتصدق صدقة التطوع . وإنما قلنا : عقدها والمقام عليها مكروه لأنه قد يمنع من فعل البر خوف الحنث . وإنما كان حلها طاعة ، لقوله ( ص ) : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ، فليكفر عن يمينه ، وليأت الذي هو خير .